تقرير تحليلي مثير للاهتمام نشرته صحيفة "ذا أثلتيك" (The Athletic)، الذي سلّط الضوء على الأسباب العميقة خلف الأزمة التي مر بها المدرب الإسباني تشابي ألونسو خلال فترة تدريبه لريال مدريد كاستيا (الفريق الرديف)، قبل أن ينتقل لتدريب باير ليفركوزن.
شفت صحيفة "ذا أثلتيك" البريطانية، عدة مفاجآت داخل غرفة ملابس نادي ريال مدريد والتي اعتبرتها الأزمة الحقيقية التي يواجهها الفريق على مدار هذا الموسم.
كما أكدت في تقريرها أن مهنة تدريب ريال مدريد، تعتبر حاليًا هي أكثر مهنة مرهقة في العالم، نظرًا للأمور التي فسرتها والتي ستتضح خلال السطور التالية.
وذكرت الصحيفة الإنجليزية، أن أكثر من لاعب داخل فريق ريال مدريد، أصبح عبارة عن "شركة متنقلة" وأن لاعب كرة القدم لم يصبح مثل العقود الماضية.
التقرير لم يتحدث عن أزمة تشابي ألونسو الحالي مع ريال مدريد (حيث إنه يدرب ليفركوزن)، بل عن التحديات التي واجهها خلال تدريبه الفريق الرديف (2019-2022).
🤯 مفاجآت "ذا أثلتيك" حول أزمة ألونسو في الكاستيا
الخلاصة الرئيسية للتقرير هي أن أزمة ألونسو كانت هيكلية وتتعلق بالنموذج الاقتصادي الذي أصبح يسيطر على لاعبي فرق الشباب.
1. اللاعبون أصبحوا "شركات استثمارية" 🏦
هذه هي النقطة الأبرز. التقرير يشير إلى أن اللاعبين الشباب لم يعودوا يركزون بشكل كامل على التطور الرياضي، بل ينظرون إلى أنفسهم كـ "أصول قابلة للتداول" مدعومة من جهات خارجية:
وكلاء أقوياء: يسيطر وكلاء اللاعبين على قراراتهم ويشجعونهم على النظر إلى الانتقال خارج النادي للحصول على عقود ضخمة في سن مبكرة.
الخوف من الإصابات: يفضل اللاعبون حماية أنفسهم من الإصابات لضمان إتمام صفقاتهم المستقبلية، مما يؤثر على مستوى التزامهم في التدريب والمباريات.
عقلية الربح السريع: لم تعد الرغبة في اللعب للفريق الأول هي الدافع الأقوى، بل الرغبة في تحقيق مكاسب مالية سريعة.
2. التحديات الإدارية والمناخ الداخلي 🌧️
ضغوط النادي: شعر ألونسو بضغط دائم لتأهيل المواهب بسرعة للفريق الأول أو لتسهيل بيعها، مما يتعارض مع خطته لبناء فريق متماسك.
انخفاض جودة التدريب: ألونسو كان قلقًا من تراجع جودة التدريب بسبب كثرة غياب اللاعبين والتزامهم بالمنتخبات أو برامج التسويق الخاصة بهم.
3. استنتاج ألونسو الشخصي والرحيل 🚪
أدرك ألونسو أن مهمته لم تعد تقتصر على التدريب الفني والتكتيكي، بل أصبحت محاولة للتعامل مع "لاعبين لديهم بالفعل قيمة سوقية عالية" قبل أن يثبتوا أنفسهم، مما أفقده المتعة والسيطرة على التطور الحقيقي للاعبين.
هذه الأسباب هي ما دفع ألونسو للبحث عن تحد جديد وبيئة عمل مختلفة في باير ليفركوزن، حيث تمكن من تطبيق رؤيته بشكل أكثر فعالية.
وأوضحت أن أكثر من نجم داخل الفريق يمتلك مشاريع استثمارية وتجارية ومكسبها يعتمد اعتمادًا تامًا على مشاركة هؤلاء النجوم، أي أن المباراة التي يغيب عنها هذا النجم تحدث خسائر غير طبيعية لأكثر من مصدر دخل له.
وسلطت الضوء على أبرز هؤلاء اللاعبين، مثلًا فينيسيوس جونيور يمتلك معهدًا خيريًا في البرازيل، يضم هذا المشروع الخيري حوالي 15 موظفًا.
اللاعب البالغ من العمر 25 عامًا هو أيضًا مساهم بنسبة قليلة في نادي ألفيركا البرتغالي، منذ عام 2023، تمثله شركة روك نيشن التي أسسها مغني الراب ورجل الأعمال جاي زي.
اللاعب الآخر هو كيليان مبابي والتي تعمل والدته فايزة العماري، وكيلة أعماله، يتمتع أيضًا بشبكة واسعة من الأصدقاء والمستشارين وشركاء الأعمال.
وتدير شركة تُدعى (Interconnected Ventures) أنشطته التجارية، وهي أيضًا المساهم الأكبر في نادي كان الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، كما تمتلك شركته الاستثمارية "Coalition Capital" أسهمًا في فريق فرنسا سيل جي بي وشركة الإلكترونيات الألمانية "لوي تكنولوجي".
ويقع المقر الرئيسي لشركته "زيبرا فالي" للإنتاج الإعلامي في لوس أنجلوس ولها صفقات مع دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA)، كما تُعد مؤسسة "إنسبايرد باي كي إم" بالغة الأهمية للاعب البالغ من العمر 26 عامًا وعائلته.
أما جود بيلينجهام أطلق تطبيقه الخاص للهواتف المحمولة في منتصف نوفمبر الماضي، حيث يُمكنك مشاهدة فيديوهاته المُعتادة على يوتيوب.
يمتلك اللاعب الدولي الإنجليزي البالغ من العمر 22 عامًا أيضًا اهتمامات تجارية وخيرية كبيرة، بما في ذلك حملات لويس فويتون ودور سفير مع منظمة كرة القدم من أجل التغيير في بريطانيا.
ويضم فريق رودريجو والده إريك جوس والذي يعتبر وكيل أعماله أيضًا، وطاقمًا شخصيًا، مثل مدرب لياقة بدنية ومستشارين إعلاميين، بالإضافة إلى أصدقاء طفولة من البرازيل يعيشون معه في مدريد.
حتى الدولي التركي أردا جولر، لم يفلت من تلك القائمة والذي تضم اهتماماته أخصائي علاج طبيعي وطباخًا ومدربًا شخصيًا.
ويتمتع ترينت ألكسندر أرنولد بعائلة مترابطة ومستشارين كثيرين، وقد أظهر الظهير الأيمن السابق لليفربول إدراكًا لقيمة العلامة التجارية الشخصية عندما طلب أن يُنادى باسم "ترينت" عند وصوله إلى إسبانيا الصيف الماضي.
وذكرت "ذا أثلتيك" أن علاقة ألونسو ببعض لاعبيه كانت متوترة خلال الأشهر الستة الأولى من توليه منصب مدرب ريال مدريد، لذلك في الشهر الماضي ووفقًا لمصادر خاصة للصحيفة الإنجليزية أن بعض اللاعبين الكبار يجدون مدربهم الجديد منعزلًا وغير مُرحب به، ولا يتفقون مع جميع اختياراته وقراراته التكتيكية.
وتزايدت الضجة حول هذه القضية في الأسابيع الأخيرة، خلال سلسلة من النتائج السلبية التي شهدت تراجع ريال مدريد إلى المركز الثاني في الدوري الإسباني خلف برشلونة، بعد أن كان متقدمًا عليه بخمس نقاط قبل شهر.
واختتمت الصحيفة الإنجليزية أنه لتلك الأسباب التي أوضحتها فيما سبق، إدارة اللاعبين في الفترة الحالية لم تعد مثل السابق، اللاعبون أصبحوا عبارة عن علامات تجارية وشركات اسثمارية، إذا لم يلعب اللاعب مباراة واحدة لا يكون حزنه مقتصرًا على عدم المشاركة مع فريقه وإظهار مهاراته بل الخسائر التي تحدث له بسبب هذا الكم من الاستثمارات.
ومن هذه النقطة، تحدث المشاكل الكثيرة بين اللاعبين والمدرب، لا يهم الجانب الفني ولا هيكل الفريق المناسب للمباريات، الأهم هو اللعب باستمرار على حساب فائدة الفريق وشعار النادي.

تعليقات
إرسال تعليق