القائمة الرئيسية

الصفحات

زلزال أفغانستان يضرب "في أسوأ وقت" مع تراجع المساعدات الأجنبية

 



كانت أفغانستان تواجه أصلا أزمات حادة حين ضربها زلزال مدمّر جديد، لكنها تفتقر هذه المرة للموارد بعد تراجع التمويل الأجنبي إلى أدنى مستوياته هذا العام.


وتقلّص المساعدات الدولية "يعني عددا أقل من سيارات الإسعاف وعددا أقل من الأطباء والممرضين والممرضات والقابلات" لإرسالهم إلى المجتمعات الزراعية المتضررة في شرق أفغانستان الجبلي، على ما يقول نائب مدير العمليات في منظمة "بريميير أورجنس إنترناسيونال" غير الحكومية (بي يو آي) آرثر كومون.

الوضع بعد الزلزال:


حصيلة الضحايا والأضرار: تسبب الزلزال، الذي ضرب مناطق جنوب شرقي أفغانستان، في أعداد كبيرة من الضحايا. وتقدر الأرقام الأولية بمئات القتلى وآلاف الجرحى، كما دُمرت آلاف المنازل، خاصة تلك المبنية من الطوب اللبن في القرى النائية.


صعوبة الوصول: تعيق التضاريس الجبلية الوعرة والانهيارات الأرضية جهود فرق الإنقاذ والإغاثة للوصول إلى المناطق المنكوبة، مما يجعل عمليات البحث عن الناجين ونقل المصابين صعبة للغاية.


الوضع الإنساني الهش: الكارثة الطبيعية الأخيرة تزيد من الضغط على الوضع الإنساني المتدهور أصلاً في أفغانستان. كانت البلاد تواجه بالفعل أزمات متعددة، بما في ذلك عودة أعداد كبيرة من اللاجئين من الدول المجاورة، مما زاد العبء على الموارد المحدودة.


ووجه القطاع الإنساني نداءات متكررة منذ بداية العام لطلب المساعدة في أفغانستان التي ترزح تحت وطأة ارتفاع معدلات الفقر وتفاقم الجفاف والعودة الجماعية للمهاجرين المطرودين من دول مجاورة.


وأدى الزلزال الذي بلغت قوته ست درجات وضرب البلاد حوالي منتصف ليل الأحد إلى مقتل أكثر من 1400 شخص وإصابة أكثر من 3000 آخرين، ولا يزال عدد الضحايا مرجحا للارتفاع.

وقال مسؤول الاتصالات في منظمة الإغاثة الإسلامية غير الحكومية ومقرها المملكة المتحدة في أفغانستان رحمت نبي شيرزاد إن الزلزال "ضرب في أسوأ وقت على الإطلاق".


أسباب تراجع المساعدات الأجنبية:


تعتبر مسألة تراجع المساعدات الدولية عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة، ويعود ذلك لعدة أسباب:


القيود السياسية: بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، تتردد العديد من الدول والمنظمات الدولية في تقديم الدعم الكامل، بسبب القيود التي تفرضها طالبان على حقوق الإنسان، خاصةً على النساء، مما يعقد عمل المنظمات الإنسانية.


تغيير الأولويات: مع ظهور أزمات عالمية أخرى، مثل الصراعات المسلحة وتأثيرات تغير المناخ، تحولت أولويات بعض المانحين الدوليين.


نقص التمويل: تواجه العديد من المنظمات الإنسانية العاملة في أفغانستان نقصًا حادًا في الميزانيات، مما يؤثر على قدرتها على الاستجابة الفعالة للكوارث. وقد أدى قرار بعض الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة، بتخفيض تمويلها، إلى أزمة مالية حقيقية للقطاع الإنساني في البلاد.


الاستجابة الدولية:


رغم التحديات، هناك جهود دولية للاستجابة للكارثة. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن مساعدات مالية وعينية عاجلة، كما تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها جهودهم في الميدان لتقديم الدعم المنقذ للحياة. ومع ذلك، هناك دعوات متزايدة للمجتمع الدولي لتقديم المزيد من الموارد والدعم لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان.


وأوضح شيرزاد الذي كان متواجدا على الأرض بعد الزلازل المدمرة التي ضربت ولاية هرات عام 2023 وبكتيكا عام 2022 إن "تداعيات هذه التخفيضات المالية العالمية على المساعدات الإنسانية واضح جدا"، لا سيما في الخدمات الصحية في محافظة كونار الأكثر تضررا.


والموارد المخصصة لكونار "ليست على نفس المستوى" مقارنة بالدعم المُقدم بعد تلك الكوارث، بحسب شيرزاد.


- شعب مستنزف أصلا - 


وصرّح المنسق المقيم للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في أفغانستان إندريكا راتواتي لوكالة فرانس برس "هذا الزلزال أزمة داخل أزمة".


وأضاف أن "الناجين الآن يواجهون عيادات مكتظة وفترات انتظار طويلة ونقصا حادا في الأطباء والأدوية، في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إلى رعاية طبية طارئة للحالات الحرجة". 


وتسبب خفض التمويل في إغلاق 400 مرفق صحي، وفق راتواتي.


وكانت الولايات المتحدة المانح الرئيسي لأفغانستان إذ قدمت مساعدات إنسانية بقيمة 3,71 مليار دولار منذ تولي طالبان السلطة عام 2021. وخفضت جميع التمويلات باستثناء جزء ضئيل في كانون الثاني/يناير. 


وقال مصدر في منظمة فرنسية غير حكومية إن "الأميركيين كانوا يقدمون لهذا البلد دعما جزئيا، ثم سحبوه قبل أن تتعافى بشكل كامل".


وأضاف أن الزلزال "يجتاح شعبا مستنزفا أصلا".


وإلى جانب واشنطن، أعلنت الأمم المتحدة في حزيران/يونيو عن تقليص المساعدات الإنسانية بشكل كبير بسبب "أكبر تخفيضات تمويلية على الإطلاق". 


وكانت المساعدات المقدمة لأفغانستان تتضاءل أساسا مع تردد المانحين لأسباب منها القيود التي تفرضها طالبان على النساء. 


ودعا مسؤول كبير في وزارة الإعلام والثقافة في حكومة طالبان المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة. 


وقال عتيق الله عزيزي "نحن نقدم خدمات أساسية... لكن تمكين المتضررين وإعادة بناء منازلهم تتجاوز قدرة الإمارة الإسلامية بمفردها". 


ويحتاج نصف سكان أفغانستان البالغ عددهم 48 مليون نسمة إلى مساعدات إنسانية ويعاني واحد من كل خمسة منهم من الجوع، كما يعاني 3,5 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، وفقا للأمم المتحدة. 


وقال نائب مدير الطوارئ في "لجنة الإنقاذ الدولية" بوب كيتشن لوكالة فرانس برس إن الزلزال يمثل "لحظة حاسمة لمعرفة رد فعل المانحين".


وأضاف "ما سيأتي لاحقا سيكون مختلفا تماما، ففي العادة نكون قد بدأنا التواصل هاتفيا مع زملائنا في الحكومة الأميركية" للعمل على تخصيص تمويل للاستجابة للزلزال.


- فقدان الاهتمام بأفغانستان - 


وقال آرثر كومون من منظمة "بي يو آي" إن "من غير المرجح" تأمين تمويل جديد للاستجابة لما بعد الزلزال، ربما باستثناء "زيادات صغيرة لتغطية الاحتياجات الأكثر إلحاحا".


ونشرت المنظمة الفرنسية غير الحكومية التي أغلقت 60 مركزا صحيا وسرّحت 480 موظفا هذا العام بعد خفض التمويل الأميركي، عيادات متنقلة في المحافظات التي ضربها الزلزال، لكنها تخشى حيال المستقبل بعيد الأمد.


وقال كومون "مرّ وقت طويل منذ أن فقد الجمهور اهتمامه بأفغانستان"، مضيفا أنه يأمل في الحصول على مساعدات من الاتحاد الأوروبي لكنه لا يتوقع الكثير من الأميركيين "الذين هم خارج الصورة تماما". 


وأطلقت وكالات الأمم المتحدة نداءات لجمع التبرعات، وصُرف مبلغ أولي قدره خمسة ملايين دولار من صندوق الاستجابة للطوارئ. 


لكن حتى قبل وقوع الزلزال قدرت الأمم المتحدة أن لديها 606 ملايين دولار فقط متاحة لعملياتها في جميع أنحاء أفغانستان من أصل 2,79 مليار دولار مطلوبة. 


وقال راتواتي "خفض التمويل هذا يضطرنا لاتخاذ خيارات أصعب وتركيز الموارد المحدودة على الفئات الأكثر ضعفا، بينما تظل العديد من الاحتياجات دون تلبية".

تعليقات