أفادت منظمة الصحة العالمية ،اليوم الثلاثاء، بأن أزيد من مليار شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية، مؤكدة الحاجة الملحة لتوسيع نطاق خدمات الصحة النفسية.
يُقدّر أن أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من نوع من الاضطرابات النفسية. هذا الرقم الهائل يوضح مدى انتشار هذه الحالات وتأثيرها الكبير على الأفراد والمجتمعات.
أهمية هذا الإحصاء
يعكس هذا الرقم الضخم عدة نقاط مهمة:
الانتشار الواسع: الاضطرابات النفسية ليست حالات نادرة، بل هي مشكلات صحية شائعة تؤثر على نسبة كبيرة من السكان.
التأثير الاجتماعي والاقتصادي: هذه الاضطرابات لا تؤثر فقط على الصحة العقلية للفرد، بل لها عواقب وخيمة على حياته اليومية، مثل الأداء الوظيفي، العلاقات الاجتماعية، والقدرة على المساهمة في المجتمع. كما أنها تفرض عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على أنظمة الرعاية الصحية.
الحاجة إلى زيادة الوعي: على الرغم من انتشارها، لا تزال هناك وصمة عار كبيرة مرتبطة بالأمراض النفسية، مما يمنع الكثير من الناس من طلب المساعدة. زيادة الوعي يمكن أن تساعد في تقليل هذه الوصمة وتشجيع الأشخاص على الحصول على الدعم والعلاج.
وحذرت المنظمة الأممية من أن هذه الاضطرابات النفسية مثل حالات القلق والاكتئاب أصبحت تمثل ثاني أكبر سبب للمعاناة من إعاقة طويلة الأجل، وتسهم في فقدان القدرة على العيش، فضلا عن إلحاقها خسائر اقتصادية كبيرة في العالم.
وتسلط النتائج الجديدة المنشورة في تقريرين بعنوان “الصحة النفسية في عالم اليوم” و”أطلس الصحة النفسية لعام 2024″، الضوء على بعض المجالات التي أحرز فيها تقدم، بيد أنها تكشف في الوقت نفسه عن وجود فجوات واسعة في معالجة الاضطرابات النفسية.
وأشارت المنظمة إلى نقط ضعف مستمرة في التمويل والولوج إلى خدمات الرعاية. ويوجد في البلدان المنخفضة الدخل نسبة تقل عن 10 في المائة من الأفراد المتضررين الذين يحصلون على الرعاية مقارنة بنسبة تزيد على 50 في المائة في البلدان مرتفعة الدخل.
وفي مواجهة هذا الوضع المقلق، تحث المنظمة الدول على زيادة الاستثمارات واتخاذ إجراءات سريعة وحازمة. وفي هذا الصدد قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدحانوم غيبريسوس، إن “إحداث تحول في خدمات الصحة النفسية هو واحد من أكثر التحديات إلحاحا الماثلة أمام الصحة العامة”.
نعم، هذا صحيح. يُقدّر أن أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من نوع من الاضطرابات النفسية. هذا الرقم الهائل يوضح مدى انتشار هذه الحالات وتأثيرها الكبير على الأفراد والمجتمعات.
أكثر الاضطرابات شيوعًا
تتنوع الاضطرابات النفسية، لكن من بين الأكثر شيوعًا وانتشارًا عالميًا:
الاكتئاب: يُعتبر أحد أكثر الاضطرابات شيوعًا وأكثرها تسببًا في العجز.
اضطرابات القلق: تشمل القلق العام، اضطرابات الهلع، والرهاب الاجتماعي.
اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD): تنتج عن التعرض لأحداث صادمة.
يؤكد هذا الإحصاء على أن الصحة النفسية هي جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، وتتطلب اهتمامًا وموارد كافية على المستويين الفردي والمجتمعي.
وأضاف أن “الاستثمار في الصحة النفسية يعني الاستثمار في الناس والمجتمعات المحلية والاقتصادات، وهو استثمار لا يستطيع أي بلد أن يتجاهله”.
ووفقا للمنظمة فإن الانتحار يظل واحدا من التأثيرات المدمرة لبعض الاضطرابات النفسية. فبحسب التقديرات، حصد الانتحار في عام 2021 لوحده أرواح 727 ألف شخص، وهو سبب رئيسي للوفاة بين الشباب في كل البلدان والسياقات السوسيو-اقتصادية.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة على الصعيد العالمي، فإن التقدم المحرز في الحد من الوفيات الناجمة عن الانتحار ضئيل جدا، ولا يكفي لتحقيق هدف التنمية المستدامة الصادر عن الأمم المتحدة بشأن تخفيض حالات الانتحار بمقدار الثلث بحلول عام 2030. وتقدر المنظمة أن هذه عدد الحالات لن بتراجع سوى بنسبة 12 في المائة في خمس سنوات، بناء على المسار المختط حاليا.
من جهة أخرى، أبرزت المنظمة الأممية أن الاضطرابات النفسية تخلف آثارا اقتصادية جسيمة، لافتة إلى أنه ورغم ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، فإن التكاليف غير المباشرة وخاصة المتكبدة في مجال فقدان الإنتاجية، أكبر من ذلك بكثير.
وتشير تقديرات المنظمة إلى أن الاكتئاب والقلق لوحدهما يكبدان الاقتصاد العالمي سنويا تكاليف قدرها تريليون دولار أمريكي.
ومن المرتقب أن يشكل تقريرا المنظمة أداتين حاسمتي الأهمية لإثراء الاستراتيجيات الوطنية وتشكيل الحوار العالمي في الفترة التي تسبق، اجتماع الأمم المتحدة الرفيع المستوى لعام 2025 المعني بالأمراض غير المعدية، وتعزيز الصحة النفسية والعافية، المقرر عقده في نيويورك يوم 25 شتنبر الجاري.

تعليقات
إرسال تعليق