القائمة الرئيسية

الصفحات

التقنيات المفترضة التي شوشت أنظمة الجي بي إس على طائرة فان دير لاين ؟

 


شهدت رحلة رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فان دير لاين الأحد الماضي خلال اقتراب طائرتها من مطار بلوفديف، ثاني أكبر مدينة في بلغاريا، إلى حادثة غير مألوفة، حيث طال تشويش نظام تحديد المواقع "الجي بي أس" الطائرة التي كانت تقلها رفقة 15 شخصا، بينهم مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، من ضمنهم مدير مكتبها والمفوض الأوروبي لشؤون الدفاع، ما أدى إلى تأخير هبوطها. بعض المصادر توجه أصابع الاتهام في حادثة التشويش إلى روسيا. فأي تقنية يُرجح أنها أُستخدمت لتفعيل هذا الإرباك على طائرة فان دير لاين ؟  


اضطرت الطائرة التي كانت تقل أورسولا فان دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية إلى الدوران مرتين في السماء فوق مطار بلوفديف، ثاني أكبر مدن بلغاريا، قبل أن تتمكن من الهبوط عند الساعة 17:34 بالتوقيت المحلي. وبعد أن حطت الطائرة، تبين أن سبب التأخير كان الفقدان المفاجئ لإشارة الجي بي أس خلال المراحل الأخيرة من عملية الهبوط. وهو ما منع الطيارين من استخدام أنظمة الملاحة الإلكترونية المعتادة.

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز الأمريكية، فقد قرر الطياران الاعتماد على الخرائط الورقية وأنظمة الملاحة الأرضية، والتي تستعين بنظام هبوط آلي مستقل عن نظام الجي بي أس ويسمح بتسهيل الهبوط الآمن للطائرة.   


السلطات البلغارية أكدت الإثنين، تعرض الطائرة بالفعل إلى تشويش على إشارات "الجي بي أس"، وأن أنظمة الملاحة البديلة مكنت الطائرة من الهبوط بأمان، كما أن الرحلة لم تحتج إلى تحويل مسارها أو تغيير المطار واتخاذ إجراءات طارئة.


بالتأكيد. التقنية التي يُفترض أنها شوشت على أنظمة الـ GPS في طائرة رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هي التشويش على إشارة الـ GPS (GPS Jamming).


ما هو التشويش على إشارة الـ GPS؟


التشويش هو عملية بث إشارات راديوية قوية ومتعمدة تهدف إلى حجب أو إضعاف الإشارات الضعيفة التي ترسلها أقمار نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). عندما يقع جهاز استقبال الـ GPS (مثل الذي على متن الطائرة) تحت تأثير التشويش، فإنه لا يستطيع التقاط إشارات الأقمار الصناعية بشكل صحيح، مما يؤدي إلى:


فقدان إشارة الموقع: يتعذر على الجهاز تحديد موقعه الحالي بدقة.


عدم دقة البيانات: قد يعرض الجهاز بيانات غير موثوقة عن السرعة والارتفاع.


فشل نظام الملاحة: يضطر الطيارون إلى التحول إلى أنظمة ملاحة أخرى، مثل أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي (Inertial Navigation Systems) أو الملاحة الأرضية التقليدية.


اتهامات لموسكو

بروكسل والسلطات البلغارية، تشتبه في وقوف روسيا وراء هذا التشويش وفي أن مصدره قد يكون الجيش الروسي، خصوصا في ظل تصاعد حالات إرباك إلكتروني مماثلة في مناطق قريبة من طرق مرور الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا. 


من الجهات المشتبه بها؟


تتجه أصابع الاتهام بشكل كبير نحو روسيا في هذا الحادث. يُعتقد أن روسيا تستخدم هذه التقنية كجزء من استراتيجية "الحرب الهجينة" التي تتبعها، خاصة في ظل الصراع في أوكرانيا. لقد وثقت العديد من التقارير حوادث تشويش مماثلة على نطاق واسع في مناطق قريبة من روسيا، بما في ذلك:


منطقة بحر البلطيق: تشهد هذه المنطقة بشكل متكرر حوادث تشويش تستهدف الطيران المدني والعسكري.


منطقة البحر الأسود: سجلت حوادث مماثلة في هذه المنطقة أيضًا.


لماذا يُستخدم التشويش؟


يُمكن استخدام التشويش لأغراض عسكرية أو سياسية، مثل:


عرقلة عمليات المراقبة والاستطلاع للجيوش الأجنبية.


تضليل الطائرات والسفن التي تقترب من مناطق معينة.


إظهار القدرات التكنولوجية في مجال الحرب الإلكترونية.


في حالة طائرة فون دير لاين، يُنظر إلى الحادث على أنه محاولة محتملة للضغط السياسي أو إرسال رسالة تحذيرية، حيث كانت الطائرة تحلق بالقرب من مناطق حساسة.


وتأتي زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية إلى بلغاريا، في إطار جولة رسمية تهدف إلى تفقد مصنع أسلحة محلي يقوم بتزويد الجيش الأوكراني بالمعدات والذخائر، في إطار دعم الاتحاد الأوروبي المستمر لكييف في مواجهة الغزو الروسي .


وطالما اتهمت روسيا بشنّ عمليات متزايدة من تشويش إشارات نظام التحديد الجغرافي  خصوصا في شمال أوروبا، ما يثير حتى قلق شركات الطيران بسبب إمكانية تأثير هذه الهجمات على سلامة الرحلات الجوية. 


تقنية تشويش قديمة وفعالة

ألكسندر فوترافار، الخبير في شؤون التسليح ورئيس تحرير "المجلة العسكرية السويسرية"، وضح في حديث لفرانس 24 بأن القدرة على التشويش على إشارات ونظام الجي بي أس كانت موجودة منذ بداية التسعينات. ويفسر الخبير أنه يوجد شكلان من هذه العمليات لإرباك نظام الجي بي أس والتحديد الجغرافي.


الشكل الأول بسيط، ويتمثل في إرسال إشارات على نفس تردد إشارات الأقمار الصناعية الخاصة بنظام الجي بي أس، ولكن بقوة أكبر، وهو ما يمنع مثلا أجهزة استقبال الرادار بالطائرات من تقبّل المعلومات. 


وهناك تقنية أخرى لتشويش أنظمة الجي بي أس أكثر تعقيدا تعرف باسم "التزييف" أو "السبوفينغ"، وتعمل على  تضليل المستخدم. ويشرح تيغ ويستبروك، الباحث في جامعة ستافنغر البريطانية في حديث لفرانس 24 بأن هذه التقنية تقوم على التلاعب بالإشارات اللاسلكية لإعطاء المستخدم معلومات خاطئة، بهدف ضرب نظام الجي بي أس، من خلال تضليل الموقع أو التوقيت، أو الإثنين معا. وهو ما يكفي لتعطيل نظام الجي بي أس الذي يعد في نفس الوقت نظاما للملاحة والقياس الزمني. 


الخبير في الطيران لدى شركة "آي كار"برتراند فيلمر يعتقد أن التشويش على نظام تحديد المواقع الجغرافي الذي يعتمد "التزييف"، وهو حل تقني معقد ونادر يستخدم أكثر مع الطائرات العسكرية في حين أن نظام "التشويش " وهي طريقة بسيطة لكنها فعالة، من المحتمل أن تكون هي التي استُخدمت لتعطيل رحلة أورسولا فون دير لاين، وفق هذا الخبير الفرنسي. 


السلطات البلغارية رجّحت أن إشارة "الجي بي أس" اختفت أثناء اقتراب طائرة رئيسة المفوضية الأوروبية من مطار بلوفديف خلال استعدادها للهبوط، ما قد يعني أن جهاز تشويش خارجي ربما أرسل إشارات قوية على نفس ترددات "جي بي أس" للطائرة، ما أدى إلى "إغمار" الإشارات الحقيقية ومنع جهاز استقبال الطائرة من التقاط الإشارات الأصلية.


تعليقات