تصريح وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026، لم يكن مجرد تحذير روتيني، بل هو انعكاس لحالة "الإنذار الأحمر" في لندن نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية-الإيرانية واقتراب العمليات من نقاط حرجة مثل جزيرة خرج.
إليك تحليل لأبرز ما جاء في موقف الخزانة البريطانية وما يعنيه للاقتصاد في الساعات القادمة:
1. "إطار مكافحة التربح" (Anti-Profiteering Framework)
أعلنت ريفز اليوم عن إجراءات طارئة لمواجهة ما وصفته بـ "جشع الشركات" التي تستغل الأزمة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر. تهدف هذه الخطة إلى:
منح هيئة المنافسة والأسواق (CMA) صلاحيات أوسع لضرب "تجار الحروب" في قطاعي الوقود والغذاء.
مراقبة لحظية لأسعار التجزئة لمنع انتقال صدمة النفط (الذي تجاوز 120 دولاراً للبرميل مؤخراً) إلى فواتير المستهلكين بشكل مضاعف.
2. معضلة "مضيق هرمز" والغاز المسال
أبدت الوزيرة إحباطها من غياب خطة دولية واضحة للتعامل مع "الإغلاق الفعلي" للمضيق. بالنسبة لبريطانيا، هذا يعني:
خطر على إمدادات الغاز الطبيعي المسال (LNG): بريطانيا تعتمد بشكل كبير على الشحنات القادمة من المنطقة لتأمين احتياجات التدفئة والصناعة.
توقعات التضخم: حذر مكتب المسؤولية عن الميزانية (OBR) من أن استمرار هذا التوتر قد يدفع التضخم في المملكة المتحدة للعودة إلى مستويات $3\%$ أو أكثر بحلول نهاية 2026، مما يقوض خطط خفض أسعار الفائدة.
3. "خيار الطوارئ" والاحتياطيات
أكدت ريفز أن بريطانيا تعمل مع حلفاء G7 لـ:
فتح احتياطيات النفط الاستراتيجية: لضمان تدفق الإمدادات ومنع حدوث انهيار في سلاسل التوريد.
تمويل العمليات العسكرية: كشفت أنها وافقت على وصول وزارة الدفاع إلى "الاحتياطي الخاص" لتمويل الانتشار البريطاني في الشرق الأوسط (بما في ذلك الغواصات النووية التي رُصدت مؤخراً) لضمان عدم تحميل ميزانية الدفاع التقليدية أعباءً إضافية.
تقييم التأثير اللحظي (ساعتان من الآن)
إذا تأكد خبر الإنزال الأمريكي على جزيرة خرج الذي ناقشناه سابقاً، فمن المتوقع أن تشهد الأسواق البريطانية الآتي:
هبوط حاد للجنيه الإسترليني: أمام الدولار نتيجة لجوء المستثمرين لـ "الملاذات الآمنة".
قفزة في عائدات السندات الحكومية: (Gilt Yields) لتتجاوز $5\%$، مما يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي والرهن العقاري للأسر البريطانية فوراً.
اضطراب في بورصة لندن (FTSE 100): خاصة لشركات الطاقة والطيران.
خلاصة الموقف: بريطانيا تحاول "تحصين" اقتصادها داخلياً عبر قوانين منع التربح، لكنها تدرك أن مفاتيح الحل تكمن في تهدئة الجبهة العسكرية في الخليج، وهو ما دفع ريفز للتأكيد على أن "الخيار الدبلوماسي هو الأرخص دائماً".
إذا توقف الإنتاج في جزيرة خرج تماماً (والتي تضخ قرابة 90% من صادرات النفط الإيراني، أي نحو 1.5 إلى 2 مليون برميل يومياً)، فإن ارتدادات ذلك ستصل إلى بيوت البريطانيين في غضون أسابيع قليلة، لكن "الذعر السعري" سيبدأ في الأسواق الآجلة خلال ساعتين فقط.
إليك التحليل الرقمي المتوقع لتأثير ذلك على فواتير الطاقة في المملكة المتحدة:
1. سقف أسعار الطاقة (Energy Price Cap)
تضع هيئة "أوفجيم" (Ofgem) سقفاً للأسعار، ولكن مع انهيار الإمدادات من الخليج، سيحدث الآتي:
التوقعات الحالية: كان من المتوقع أن ينخفض السقف في أبريل 2026، لكن "صدمة خرج" ستجبر أوفجيم على مراجعة استثنائية.
الزيادة المتوقعة: قد ترتفع الفاتورة السنوية المتوسطة للأسرة من £1,700 إلى أكثر من £2,200 (زيادة بنسبة 30%) إذا استمر الإغلاق لشهر واحد فقط.
2. الربط بين "النفط" و"الغاز" في بريطانيا
بريطانيا لا تستورد النفط الإيراني مباشرة، لكن الأزمة تكمن في "تأثير العدوى":
أسعار الغاز المسال (LNG): إيران هددت بالرد عبر إغلاق مضيق هرمز. بريطانيا تستورد كميات ضخمة من الغاز من قطر عبر هذا المضيق.
التأثير: إذا توقفت شحنات قطر، ستضطر بريطانيا للمنافسة مع آسيا على الغاز الأمريكي والنرويجي، مما سيرفع أسعار الغاز بالجملة (Wholesale) بنسبة قد تصل إلى 100% في يوم واحد.
3. "تأثير الدومينو" على المعيشة (Cost of Living)
زيادة الفواتير ليست القصة الوحيدة، فالساعتان الأوليان بعد سقوط "خرج" ستشهدان:
وقود السيارات: ارتفاع فوري في محطات (Shell و BP) بمقدار 15-20 بنساً للتر الواحد، نتيجة تسعير الشحنات القادمة بناءً على سعر "خام برنت" الجديد الذي قد يتجاوز $140.
الكهرباء: بما أن بريطانيا لا تزال تعتمد على الغاز لتوليد جزء كبير من كهربائها، فإن فواتير الكهرباء ستلحق بفواتير الغاز في الارتفاع مباشرة.
جدول محاكاة الأزمة (بعد توقف جزيرة خرج)
| البند | السعر قبل الأزمة (مارس 2026) | السعر المتوقع (بعد 48 ساعة) | التأثير على المواطن |
| خام برنت | $82$ للبرميل | $135+ للبرميل** | غلاء النقل والشحن |
| لتر البنزين | £1.45 | £1.75 | زيادة تكلفة التنقل اليومي |
| فاتورة الغاز الشهرية | £120 | £165 | ضغط هائل على ميزانية الأسر |
تحذير سياسي: هذه الأرقام هي التي دفعت "راشيل ريفز" لإطلاق تصريحها؛ فهي تعلم أن أي اضطراب في "خرج" يعني عودة بريطانيا لمربع "أزمة الطاقة" التي عصفت بها في 2022، مما قد يؤدي لاحتجاجات شعبية تطالب بوقف التدخل العسكري.

تعليقات
إرسال تعليق