تتزايد الضغوط السياسية على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في يناير 2026 بشأن استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم المرتقبة في الصيف، وذلك نتيجة التوترات الجيوسياسية الأخيرة والسياسات المثيرة للجدل للإدارة الأمريكية الحالية (ولاية دونالد ترامب الثانية).
إليك تفاصيل هذه التحركات والمواقف:
1. المطالبة الفرنسية والأوروبية
لم يقتصر الأمر على سياسي واحد، بل امتد ليشمل جبهة أوروبية غاضبة، خاصة بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على السلع الفرنسية (مثل الشمبانيا والنبيذ) رداً على موقف الرئيس إيمانويل ماكرون الرافض لبعض السياسات الأمريكية في غزة وفنزويلا:
سياسيون فرنسيون: أعرب عدد من النواب في الجمعية الوطنية الفرنسية (خاصة من أحزاب اليسار والخضر) عن دعمهم لفكرة سحب التنظيم أو مقاطعة البطولة، رداً على ما وصفوه بـ "الابتزاز الاقتصادي" و"الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي" في ملفات مثل غرينلاند وفنزويلا.
مجلس السلام: جاء التوتر بعد رفض ماكرون الانضمام إلى "مجلس السلام الأمريكي" المقترح، مما دفع أطرافاً في باريس للمطالبة برد رياضي يوازي التصعيد الاقتصادي الأمريكي.
2. تحرك نواب بريطانيين (15 يناير 2026)
تزامن هذا مع تحرك رسمي في برلمان المملكة المتحدة، حيث وقع 23 نائباً من أحزاب مختلفة (العمال، الأحرار الديمقراطيين، الخضر) على مذكرة تطالب "الفيفا" والمنظمات الرياضية الدولية بـ:
استبعاد الولايات المتحدة من استضافة كأس العالم 2026.
نقل البطولة إلى وجهات بديلة (مثل بريطانيا أو دول أوروبية أخرى).
السبب: "اختطاف" الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتهديدات الموجهة لدول مثل الدنمارك (بسبب غرينلاند) وكولومبيا، معتبرين أن الاستضافة تمنح شرعية لسياسات تخالف الأعراف الدولية.
3. موقف "الفيفا" حتى الآن
رغم هذه الضغوط، يبدو موقف الفيفا برئاسة جياني إنفانتينو متمسكاً بالولايات المتحدة لعدة أسباب:
العلاقة الوثيقة: يتمتع إنفانتينو بعلاقة جيدة مع ترامب، وقد منحه "جائزة السلام" في ديسمبر الماضي خلال قرعة المونديال.
لوائح الفيفا: لا توجد آلية واضحة في لوائح الاتحاد تسمح بسحب التنظيم من "دولة مضيفة" بناءً على أفعال سياسية أو عسكرية، طالما لم يتدخل "الاتحاد الوطني لكرة القدم" في السياسة بشكل مباشر.
ضيق الوقت: لم يتبقَّ سوى 5 أشهر على انطلاق البطولة (11 يونيو 2026)، ونقل حدث بهذا الحجم يعتبر مستحيلاً من الناحية اللوجستية.
عقبات أخرى تواجه المونديال:
بعيداً عن المطالب السياسية، تواجه البطولة أزمة حقيقية تتعلق بـ "تأشيرات المشجعين":
أصدرت الإدارة الأمريكية قرارات بحظر السفر أو تعليق التأشيرات لمواطني 75 دولة، من بينها دول متأهلة للبطولة مثل (مصر، المغرب، تونس، الأردن، البرازيل، وأوروغواي).
رغم وجود "استثناءات رياضية" للاعبين، إلا أن الجماهير من هذه الدول قد تجد صعوبة بالغة في الدخول، مما يهدد الحضور الجماهيري الذي سجل رقماً قياسياً في طلبات التذاكر (15 مليون طلب يومياً).

تعليقات
إرسال تعليق