عالم الرياضة يُعاني أمام المتغيّرات الكونية المستمرة..
مهما امتلك الإنسان من قوة؛ إلا أنه كثيرًا ما يقع ضحية لـ"الظروف القاهرة"، الناتجة عن التغيّرات الكونية من حوله.
وبالطبع.. الرياضة بصفةٍ عامة وكرة القدم تحديدًا؛ تأثرت لسنواتٍ عديدة للغاية بهذه التغيّرات الكونية، وآخرها ما حدث في بطولة كأس العرب "فيفا 2025".
دولة قطر استضافت كأس العرب 2025 على أراضيها؛ حيث انطلقت البطولة في الأول من ديسمبر الجاري، واستمرت حتى مساء يوم 18 من نفس الشهر.
اليوم الختامي من البطولة العربية؛ تضمن مباراة "المركزين الثالث والرابع" بين السعودية والإمارات، إلى جانب "النهائي" بين المغرب والأردن.
مباراة السعودية والإمارات تم إلغاؤها بشكلٍ نهائي، بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"؛ وذلك بعد نهاية الشوط الأول بالتعادل السلبي (0-0).
سبب الإلغاء هو السيول التي ضربت ملعب "خليفة الدولي"، الذي استضاف مباراة تحديد "المركزين الثالث والرابع"؛ حيث شعر "فيفا" بالخوف على سلامة اللاعبين من البرق، ما دفعه لاتخاذ هذا القرار الحاسم.
ولم تكن مباراة منتخبي السعودية والإمارات هي الأولى من نوعها، التي يتم إلغاؤها بشكلٍ نهائي بسبب "الظروف القاهرة"؛ حيث سبقها الكثير من اللقاءات عبر تاريخ الرياضة عامة، وكرة القدم خاصة..
إنجلترا شاهدة على إلغاء المباريات بسبب ظروف الطبيعة القاهرة
إلغاء المباريات بشكلٍ نهائي - أي عدم إعادتها أو استكمالها - بسبب "الظروف القاهرة"، هو أمر نادر في عالم كرة القدم؛ لأن الاتحادات الرياضية تسعى دائمًا لإيجاد موعد بديل.
لكن رغم ذلك.. التاريخ سجل حالات استثنائية لم تُلعب فيها المباراة أو لم تستكمل؛ ولـ"ظروف قاهرة" مختلفة، على النحو التالي:
* أولًا: الكوارث الطبيعية.
* ثانيًا: النزاعات السياسية.
* ثالثًا: أحداث الشغب.
* رابعًا: الأوبئة العالمية.
وفي حالة مباراة السعودية والإمارات، لتحديد "المركزين الثالث والرابع" ببطولة كأس العرب "فيفا 2025"، والتي تم إلغاؤها بشكلٍ نهائي؛ فهي من الممكن أن تندرج تحت النقطة الأولى المتعلقة بالطبيعة، رغم أنها لم تصل إلى حد الكارثة بالطبع.
وهُنا.. يجب أن نُشير إلى بعض المباريات التي تم إلغاؤها بشكلٍ نهائي، بسبب ظروف الطبيعة؛ ومنها لقاء تشستر سيتي ضد ضيفه بليموث.
هذا اللقاء كان من المقرر أن يُلعب في شهر ديسمبر من عام 1955، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي للدرجة الثالثة "القسم الجنوبي".
إلا أن فيضان "نهر دي" أدى إلى إلغاء المباراة بشكلٍ نهائي؛ حيث اجتاحت المياه أسوار الملعب بسرعة كبيرة، بدرجة أنه لم يكن يظهر سوى عارضة المرمى فقط.
أيضًا وفي الملاعب الإنجليزية دائمًا.. لا ننسى ما حدث عام 1963؛ عندما شهدت بريطانيا ما عُرِف باسم "الشتاء الكبير"، حيث تجمدت الاستادات تمامًا.
وقتها.. تم إلغاء جولات كاملة من مسابقة الدوري الإنجليزي؛ وذلك بسبب استمرار تساقط الثلوج لأسابيع، بل وأشهر عديدة.
بين الزلازل والبراكين.. إلغاء العديد من المباريات الدولية والمحلية
وبعيدًا عن الأمثلة السابقة.. يجب أن نذكر بعض الحوادث الطبيعية الأخرى، التي أدت إلى إلغاء المباريات؛ ومنها الآتي:
* المغرب والبرازيل 2023: تم إلغاء المباراة الودية بين المنتخبين الأولمبيين؛ بسبب الزلزال الذي ضرب البلاد، وقتها.
* المكسيك 2017: تم إلغاء مباريات دور الـ16 من مسابقة الكأس؛ بسبب زلزال بقوة 7.1 ريختر ضرب البلاد، وأدى إلى انهيار بعض ملاعب كرة القدم.
* إسكتلندا 2010: تم إلغاء عشرات المباريات في الدوري المحلي؛ بسبب موجة جليد غير مسبوقة، ضربت البلاد في ذلك الوقت.
* مصر وإستونيا 2003: تم إلغاء المباراة الودية بين المنتخبين؛ بسبب العواصف الثلجية الشديدة، وانخفاض درجات الحرارة لمستويات خطيرة.
ولا يُمكن أن نتجاهل بعض الحالات الأخرى؛ مثل إلغاء مباريات هاتاي سبور وغازي عنتاب في الدوري التركي؛ بعدما أعلنا انسحابهما بشكلٍ نهائي، بعد الدمار الذي ضرب المدينتين بسبب زلزال 2023.
كذلك.. هُناك مباراة نابولي وفيورنتينا في الدوري الإيطالي عام 1958؛ والتي تم إلغاؤها بعد ثوران "بركان فيزوف"، الذي غطى الملعب بالكامل.
ولا ننسى أنه تم إلغاء ما تبقى من مباريات في الدوريين الفرنسي والبلجيكي عام 2020؛ وذلك عقب تفشي وباء "كورونا" وقتها.
رياضات أخرى.. الطبيعة قالت كلمتها في إلغاء عديد المباريات
وهُناك أمثلة أخرى في عالم الرياضة - بعيدًا عن كرة القدم -، والذي تم إلغاء بعض المباريات فيها؛ بسبب الظروف الطبيعية، على النحو التالي..
* سباق جائزة بلجيكا الكبرى "فورمولا 1" 2021
يُعرف بأنه "أقصر سباق في التاريخ"؛ فبعد ساعات من الانتظار تحت أمطار غزيرة، تم تسيير السيارات لدورتين فقط، ثم أُلغي نهائيًا.
ووقتها.. تم منح نصف النقاط للسائقين؛ ولم يتم استكمال أو إعادة السباق مرة أخرى.
* كأس العالم للرجبي 2019:
في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البطولة، أُلغيت 3 مباريات في دور المجموعات نهائيًا؛ بسبب إعصار هاجيبيس الذي ضرب اليابان.
من بين هذه المباريات؛ المواجهة بين نيوزيلندا وإيطاليا، واللقاء الذي كان من المقرر أن يجمع بين إنجلترا وفرنسا.
ولم يتم إعادة هذه المباريات، حيث احتُسبت النتيجة تعادل (0-0)؛ وبسبب فقدت إيطاليا فرصة التأهل.
الألعاب الأولمبية الشتوية 1928
أُلغي سباق الـ 10,000 متر في التزلج السريع نهائيًا، أثناء الجولة الخامسة؛ وذلك بسبب ذوبان الجليد، حيث لم يتم منح أي ميداليات في هذا الحدث.
كلمة أخيرة.. ما سبق ليس إلا نقطة في بحر من المباريات الملغية!
الملخص من كل ما سبق.. مسألة إلغاء المباريات في عالم الرياضة، يحدث كثيرًا ولظروف متنوعة؛ لا يُمكن حصرها بسهولة.
لكننا وقفنا على بعض الحالات البسيطة التي تم إلغاء المباريات فيها، بسبب "الظروف الطبيعية" مثل السيول والزلازل؛ بعيدًا عن النزاعات السياسية أو الاشتباكات داخل أرضية الملعب، سواء بين الجماهير أو اللاعبين.
وعلى مدار متابعتنا لعالم الرياضة، شهدنا عشرات المباريات التي يتم إلغاؤها بشكلٍ نهائي؛ بسبب المآسي التي تحدث داخل الملاعب، والتي راح ضحيتها العشرات بل والمئات من الجماهير.
وتكثر هذه الأحداث في ملاعب أمريكا الجنوبية تحديدًا؛ ولكننا عايشنها في سنواتٍ عديدة مؤخرًا، بملاعبنا العربية.
لذلك.. فإن إلغاء المباريات بسبب النزاعات السياسية أو الاشتباكات داخل أرضية الملعب؛ يحتاج إلى سرد خاص، بعيدًا عن ظروف الطبيعة.

تعليقات
إرسال تعليق