القائمة الرئيسية

الصفحات

قرار ترامب ما الذي يعنيه فى استئناف اختبار الأسلحة النووية الأمريكية وما تداعياته؟

 


قال د. هادي عيسى دلول، المستشار في القانون الدولي والفيزياء النووية، في حوار مع فرانس24، إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف التجارب النووية، لا يتعدى الاختبارات المخبرية، معتبرا أن تلك التصريحات إعلامية فقط، هدفها تخويف روسيا وكوريا الشمالية والصين، وتأتي في سياق السجال النووي. لكن الخبير النووي حذر رغم ذلك، من التداعيات الكارثية بما فيها على البيئة، في حال إجراء مثل هذه التجارب بشكل فعلي.


يؤشر قرار الرئيس الأمريكي استئناف بلاده اختبار الأسلحة النووية، على معاودة واشنطن اختباراتها النووية، ما قد يؤدي إلى تغيرات عالمية كبرى فيما تحتدم المنافسة أصلا في هذا المجال وخصوصا مع روسيا والصين.


لكن مقاصده الفعلية ما زالت تثير حيرة الخبراء والحكومات على حد سواء، حين قال دونالد ترامب الخميس إنه "بسبب برامج الاختبار التي تقوم بها دول أخرى، وجهت وزارة الحرب ببدء اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة".


وفي محاولة لتفسير مقصده الفعلي، طرح خبيران بارزان أجرت وكالة الأنباء الفرنسية مقابلات معهما ثلاث فرضيات رئيسية، تراوح بين رد الفعل على الابتكارات العسكرية الروسية الأخيرة وإعلان استئناف التجارب مستقبلا ما من شأنه إدخال العالم في عصر نووي جديد.


التجارب النووية "دون الحرجة"

من جانبه، قال الأمريكي وليام ألبرك، المدير السابق لمركز منع الانتشار النووي التابع لحلف شمال الأطلسي: "في البداية، ظننتُ أن ترامب يرد على إعلانات روسية تتعلق بأنظمة جديدة، مثل صاروخ كروز "بوريفيستنيك" النووي وطوربيد "بوسيدون". لذلك، فسرتُ تصريحاته أولا على أنها إشارة إلى اختبارات على الأنظمة وليس على الرؤوس الحربية". وتبدو أرجحية هذه الفرضية محدودة لأن الولايات المتحدة، كسائر القوى النووية، تُجري بالفعل اختبارات على أسلحتها.


لكن الولايات المتحدة وروسيا والصين لا تتبع القواعد نفسها فيما يتعلق بحظر التجارب النووية. في الحقيقة، تعتمد واشنطن سياسات أكثر تقييدا من منافسيها في التجارب المحدودة النطاق، المعروفة باسم التجارب "دون الحرجة"، المسموح بها بموجب معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.


ووفق خبراء، فإن الفائدة الوحيدة لهذه التجارب "ستكون سياسية، وتهدف إلى الدفع نحو مفاوضات مع الروس والصينيين" سعيا للتوصل إلى اتفاقية ثلاثية للحد من الأسلحة، بعد أن شارف الإطار الدولي لهذا التنسيق على الانهيار (آخر اتفاقية لا تزال تربط بين موسكو وواشنطن، أي معاهدة "نيو ستارت"، تنتهي في فبراير/شباط المقبل).


ووقعت الولايات المتحدة عام 1996 معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، والتي تحظر كل التفجيرات التجريبية النووية، سواء لأغراض عسكرية أو مدنية. لكن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أكد أن الترسانة النووية لبلاده تحتاج إلى اختبارها لضمان عملها بشكل صحيح، بدون إعطاء تفاصيل حول طبيعة تلك الاختبارات.


وأجرت الولايات المتحدة 1054 تجربة نووية، الأولى في 16 يوليو/ تموز 1945 في نيو مكسيكو، وآخرها عام 1992. وتبقى الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح الذري، عندما ألقت قنبلتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية. ونفذت آخر تجاربها النووية في سبتمبر/أيلول 1992، وكانت عبارة عن تفجير تحت الأرض بقوة 20 كيلوطنا في موقع نيفادا للأمن النووي.


وفي أكتوبر/تشرين الأول 1992، فرض جورج بوش الأب حظرا على إجراء المزيد من التجارب، بقي ساريا على مدار الإدارات المتعاقبة. وتمت الاستعاضة عنها بتجارب تستخدم محاكاة حاسوبية متقدمة.


وانتقدت مجموعة تضم ناجين من القنبلة النووية في اليابان وتحمل جائزة نوبل للسلام، بشدة قرار ترامب استئناف تجارب الأسلحة النووية، معتبرين أن هذا الأمر "غير مقبول على الإطلاق".


على أي حال، ينطوي هذا الوضع على مخاطر كثيرة، حيث تنتظر موسكو وبكين أن تُفجّر واشنطن رأسا نوويا واحدا لكي تحذوا حذوها.


لتسليط الضوء على هذا الموضوع ومعرفة طموحات ترامب النووية التي أعلن عنها مؤخرا وتداعياتها المحتملة، حاورنا د. هادي عيسى دلول المستشار في القانون الدولي والفيزياء النووية من بيروت.


 ما الذي يقصده ترامب وما نوع التجارب النووية التي أمر بها؟

د. هادي عيسى دلول: بالنسبة إلى هذه التجارب النووية الأمريكية، فالمقصود بها التجارب المخبرية، وليست التجارب العملية من خلال تجهيز الرأس النووي وتجريبه كمحاكاة حقيقية في مكان ما من العالم، سواء في الأراضي الأمريكية أو أراض أخرى في أي مكان من هذا الكوكب. لكن في هذه الحالة، لماذا هذا الإعلان وما هو نوع التجارب؟


أولا: تكمن هذه التجارب في عملية هي عبارة عن تخليص العينات المشعة أو النظائر المشعة لتحصيل مستوى تخريبي معين، في مكان ما تسمح لأمريكا، في حال تعرضت إلى ضربة نووية روسية أو كورية شمالية، أن تنفذ هذه العملية من خلال هذا التجهيز تحديدا.


ثانيا: هي أيضا مجرد إعلان أو دعاية إعلامية لإشعار المعسكر الشرقي وتحديدا روسيا وكوريا الشمالية، قبل الصين، بأن الولايات المتحدة تتقدم في مجال النظام النووي العسكري كما هم يفعلون، رسالة تدعوهم إذا لترقب ما يمتلكه الأمريكيون، بغض النظر عما إذا كانت تلك الدول تطور فعلا سلاحا نوويا، أو أنه مجرد إعلان يأتي في سياق السجال النووي من أكثر من طرف في العالم بما في ذلك كوريا الشمالية والولايات المتحدة.


ما مصير الاتفاقيات الدولية في مجال منع الانتشار النووي؟

موضوع اتفاقية عدم الانتشار النووي المعروفة أيضا بمسمى "إن بي تي Non-Proliferation Treaty"، هي مذكرة صيغت في 1968 مع تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضع شروطا وقيودا تضمن احتكار القرار النووي العسكري، بيد بعض الدول، من خلال إدراج بند مفاده أن أي دولة قامت بتأسيس أو تركيب أو تشغيل أو تجريب نظام نووي مدني أو عسكري في أراضيها، قبل أن يتم تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الأمم المتحدة، يجعلها في منآى عن توقيع هذه الاتفاقية لأنها سابقة لإنشائها، فيما يفرض على كل دولة أخرى تريد الحصول على برامج نووية بترخيص بالوكالة أن توقع على الوثيقة وإلا لن يتم تسجيل برنامجها لأنه يأتي بعد تأسيس الوكالة نفسها.


من هذا المنطلق، بدأ احتكار السلاح النووي علنا عند تلك الدول التي منحت الصلاحيات النووية العسكرية طالما أنها قامت بتلك التجارب قبل تأسيس الوكالة، مع إجبارها في المقابل على ضمان الأمان والسلامة العمومية بما يتعلق بالتفتيش والمتابعات الدولية وموضوع منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، من خلال التزامها بعدم الدخول في أية تجارب نووية عسكرية، أو تجهيز السلاح النووي بشكل سري.


بالتالي، أعتقد أنه ينبغي إعادة هيكلة هذه الاتفاقية لكي تكون كافة الدول سواسية في هذا الإطار، وأيضا لإخلاء الكوكب من السلاح النووي. وطبعا لا يمكن أن يحصل هذا لأن هذه الدول هي أصلا تتمتع بالعضوية الكاملة في مجلس الأمن، وهي غير مجتمعة على اتخاذ قرار يمكن أن ينعكس سلبيا عليها بما أنها تملك هذا السلاح.


ما التداعيات المحتملة لإجراء التجارب النووية العسكرية؟

التسلح النووي اليوم هو تسليح نظري فقط، لأن الدول التي لديها برنامج نووي عسكري، لا يمكنها في الواقع، وحتى بفضل مختبراتها العلمية الوطنية، رسم خريطة واضحة لآثار القنبلة النووية بما يضمن تحديد حجم الأضرار التدميرية وإلى أين يمكن أن تصل، خصوصا وأننا نعلم أن أي انفجار ناجم عن هذه القنبلة، قد يؤدي إلى تحريك تسونامي، ويمكن لها أن تستدرج موجهات كهرومغناطيسية من الطبقة التكتونية في باطن الأرض ما يتسبب في هزات أرضية يمكن أن تصيب تلك الدول أصلا. لذلك لا يمكن لها أن تخاطر بإجراء مثل تلك التجارب. إن حدث ذلك، وتمكن خبراؤها حتى ولو بنسبة تصل إلى 90 بالمئة من ضمان عدم حدوث مثل تلك التداعيات، فسيكون من المستحيل التأكد مما سيحدث بعد التفجير، وإلى أين يمكن أن يصل الانتشار الإشعاعي الصادر عن التفجير في مكان معين. ثم هناك مسألة الإشعاع المسافر، الذي ينتقل عبر طبقات الأرض العلوية والسفلية، كلما كان هناك نسبة رطوبة وتفاعل سريع للموجات الحاملة لهذه الإشعاعات مع الموجات المخزنة في طبقات الأرض. ففي حال تم امتصاص موجة إشعاعية عالية التردد سواء غاما، آلفا، أو بيتا، وكانت التربة تحمل موجات مغناطيسية، يمكن أن تمتصها وتنقلها إلى مسافات بعيدة جدا قد تكون في باطن الأرض، أو في أراضي دول أخرى ما سيؤدي إلى كوارث بيئية.


لذلك، لا يمكن أن تخرج تلك التجارب عن خانة التجارب المخبرية، ما يدفعنا إذا إلى التساؤل: لماذا يروجون لمثل هذه التجارب؟ في الواقع، هي مجرد دعاية إعلامية لتخويف الدول الأخرى والقول إننا حققنا إنجازا في هذا المجال، إلى جانب تعزيز الارتباك واللبس بما أنها غير معلنة بشكل واضح، ما يحول دون تأكد بقية الأطراف من حقيقة حصول تقدم فعلي أو أن تلك الاختبارات النووية ما زالت ضمن مرحلة الاختبارات.



ماهي الاسباب فى قرار ترامب ما الذي يعنيه فى استئناف اختبار الأسلحة النووية الأمريكية

يثير قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باستئناف اختبار الأسلحة النووية الأمريكية جدلاً واسعاً، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تجرِ اختباراً تفجيرياً نووياً كاملاً منذ عام 1992.


يُفهم هذا القرار من زوايا متعددة، أهمها التنافس الجيوسياسي والرغبة في تأكيد الهيمنة العسكرية.


💥 أسباب ودوافع قرار ترامب باستئناف التجارب النووية

تتلخص الأسباب التي صرّح بها ترامب ومسؤولو إدارته، والدوافع الاستراتيجية وراء هذا القرار، في الآتي:


1. الرد على برامج التسلح لدى القوى الأخرى (السبب المعلن)

مواكبة القوى النووية: صرّح ترامب بأن دولاً أخرى (في إشارة واضحة إلى روسيا والصين) تجري اختبارات لأسلحتها النووية، وعليه "من المناسب" أن تفعل الولايات المتحدة ذلك "على قدم المساواة".


الاتهامات بالسرية: اتهم ترامب روسيا والصين بإجراء تجارب نووية سرية وغير معلنة تحت الأرض، مما يمنحها ميزة على الولايات المتحدة التي توقفت عن إجراء التجارب التفجيرية.


التصعيد الروسي: جاء القرار بعد أيام من إعلان روسيا عن اختبارات لأحدث صواريخها النووية ومسيراتها ذات القدرة النووية، وهو ما اعتبرته واشنطن تحدياً.


2. ضمان موثوقية الترسانة النووية

الحفاظ على الردع: أكد مسؤولو الدفاع ونائب الرئيس الأمريكي (في ذلك الوقت) على ضرورة اختبار الترسانة النووية بشكل دوري لـ**"ضمان عملها بشكل صحيح"**، وبالتالي ضمان وجود "ردع نووي موثوق".


استبدال التجارب غير التفجيرية: على الرغم من أن الولايات المتحدة ظلت تجري "اختبارات غير تفجيرية" (مثل الاختبارات الحاسوبية واختبارات الفيزياء النووية الجزئية) منذ عام 1992 لضمان موثوقية الأسلحة، فإن إدارة ترامب ترى أن استئناف التجارب الكاملة قد يكون ضرورياً لتأكيد جاهزية الرؤوس الحربية.


3. ورقة ضغط سياسية واستراتيجية

تفاوض نزع السلاح: ألمح ترامب إلى أنه يريد التفاوض مع روسيا والصين بشأن خفض ترسانتهما النووية. ويُعد قرار استئناف التجارب بمثابة ورقة ضغط قوية لدفعهما إلى طاولة المفاوضات حول معاهدات الحد من الأسلحة (مثل معاهدة نيو ستارت).


إعادة إحياء سباق التسلح: يرى بعض المحللين أن هذا القرار يهدف إلى إحياء منطق الحرب الباردة، والعودة إلى سباق التسلح، بهدف إظهار القوة وإجبار الخصوم على التراجع أو إنفاق المزيد من مواردهم على برامج نووية جديدة.


⚡ ما الذي يعنيه استئناف التجارب النووية؟

استئناف التجارب النووية التفجيرية (في حال حدوثه) يعني عدة تداعيات خطيرة:


تقويض المعاهدات الدولية: يعني هذا القرار فعلياً خرقاً للوقف الاختياري للتجارب النووية الذي تتبعه الولايات المتحدة منذ عام 1992، ويهدد بتقويض معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT)، التي لم تصدق عليها الولايات المتحدة بعد، ولكنه أقرته عمليًا لثلاثة عقود.


سباق تسلح عالمي: يُتوقع أن يدفع استئناف التجارب الأمريكية كلاً من روسيا والصين ودول أخرى إلى إجراء تجاربها الخاصة، مما يُشعل سباق تسلح جديداً ويزيد من التوترات العالمية.


مخاطر بيئية وصحية: تؤدي التجارب النووية التفجيرية، خاصة إذا كانت جوفية، إلى مخاطر كبيرة تتعلق بالتسرب الإشعاعي وتداعيات بيئية وصحية طويلة الأمد على البشرية.


خلاصة القول: القرار مدفوع بالرغبة في تأكيد التفوق العسكري الأمريكي في ظل المنافسة المتصاعدة مع روسيا والصين، وضمان موثوقية الأسلحة القديمة، واستخدامه كأداة ضغط للتفاوض، رغم المخاوف الدولية من تجدد سباق التسلح.


للمزيد من هنا 

تعليقات