بينما لا توجد آية في القرآن الكريم تذكر صراحةً دعاءً محدداً "للشفاء من الوباء" باللفظ، إلا أن القرآن يزخر بآيات عظيمة تتضمن أدعية جامعة للشفاء من الأمراض والأسقام بشكل عام، والتحصين من الضر، وطلب الرحمة من الله تعالى في أوقات الشدائد والمحن.
وفيما يلي بعض أهم الأدعية المأثورة المستنبطة من آيات القرآن الكريم والتي يُستحب الدعاء بها بنية الشفاء والحفظ من الوباء:
قراءة سورة الفاتحة على المريض
قال تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ* مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ* اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)[١]
قراءة المعوذتين على المريض
وهي سورة الفلق وسورة الناس، قال -تعالى-: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِن شَرِّ مَا خَلَقَ* وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ* وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ* وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)،[٢] وسورة الناس، قال -تعالى-: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَٰهِ النَّاسِ* مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ).[٣]
سورة الإخلاص (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ)[٤]
آية الكرسي (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)[٥]
1. دعاء نبي الله أيوب عليه السلام:
كان هذا دعاء سيدنا أيوب عندما مسه الضر والمرض الطويل، وهو من أبلغ أدعية الشفاء واليقين برحمة الله:
﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83].
2. دعاء المؤمنين من أصحاب الكهف: هذا الدعاء يُقرأ عند وقوع البلاء والشدائد، لطلب الرحمة والهداية والتيسير من الله:
﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10].
3. آيات الشفاء الست: جمع العلماء ست آيات من القرآن الكريم تتضمن لفظ "الشفاء" أو تدل عليه، ويُشرع قراءتها والنفث بها على النفس أو على مكان الألم بنية الشفاء:
﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14]
﴿وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس: 57]
﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾ [النحل: 69]
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]
﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: 44]
4. دعاء الكرب (نهاية سورة البقرة): تتضمن خواتيم سورة البقرة أدعية عظيمة لطلب التخفيف والعفو والمغفرة من الله تعالى عند وقوع البلاء:
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا
وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِر ِينَ ﴾ [البقرة: 286].
5. سورة الفاتحة: هي الشافية الكافية، وكان النبي ﷺ يرقي بها المرضى، وتكرارها بنية الشفاء من الوباء ومن كل داء أمر مشروع ومستحب.
6. المعوذات (سورتي الفلق والناس): يُستحب قراءتهما باستمرار للتحصين من كل شر، ومنها الأمراض والأوبئة.
تنبيه هام:
الأخذ بالأسباب: الدعاء عبادة عظيمة، ولكن يجب أن يقترن بالأخذ بالأسباب المادية، مثل اتباع سبل الوقاية الصحية، وتلقي العلاج الطبي اللازم، والالتزام بتوجيهات الجهات المختصة.
اليقين: يجب أن يكون الدعاء نابعاً من قلب موقن بقدرة الله تعالى على الشفاء، وراضٍ بقضائه وقدره.
الإخلاص: أن يكون القصد من الدعاء هو طلب وجه الله تعالى ورحمته.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي جميع المرضى، وأن يرفع البلاء والوباء عن الأمة، وأن يمن علينا جميعاً بالصحة والعافية.
أدعية للغير للشفاء من الوباء هناك عدد من الأدعية التي يمكن أن يدعو بها المسلم لغيره للشفاء من الأوبئة والأسقام، ومنها ما يأتي:
تسمي اسم المريض وتدعوا له بالشفاء ثلاث مرات، كما كان يفعل النبي محمد -صلى الله عليه وسلم: (فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا ثَلَاثَ مِرَارٍ)
.[١٠] (لا بَأْسَ، طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ).[١١]

تعليقات
إرسال تعليق