تُشير الأخبار الحديثة إلى أن الباحثين قد تمكنوا من استخدام تقنية التحرير الجيني، وتحديداً تقنية "كريسبر" (CRISPR)، لكسر مقاومة الأورام للعلاج الكيميائي، خاصةً في أنواع معينة من السرطان.
🌟 أبرز النقاط من هذا الاكتشاف:
الهدف: استعادة استجابة الخلايا السرطانية التي أصبحت مقاومة للأدوية الكيميائية.
الجين المستهدف: تم تحديد جين يسمى NRF2 (أو عامل النسخ النووي العامل 2 المرتبط بالعامل الإريثرويدي 2) كعامل رئيسي في مقاومة العلاج الكيميائي. عندما يزداد نشاط هذا الجين في الخلايا السرطانية، فإنه يمنحها قدرة أكبر على النجاة من تأثير الأدوية.
التقنية: باستخدام تقنية CRISPR/Cas9، قام الباحثون بتعطيل أو "إسكات" جين NRF2 في خلايا سرطان الرئة، التي كانت مقاومة للعلاج في البداية.
النتيجة: أدى تعطيل هذا الجين إلى استعادة استجابة الخلايا السرطانية للأدوية الكيميائية الشائعة مثل كاربوبلاتين (Carboplatin) وباكليتاكسيل (Paclitaxel)، مما أبطأ نمو الأورام بشكل ملحوظ في الدراسات ما قبل السريرية.
الإمكانيات الأوسع: على الرغم من تركيز الدراسة على سرطان الرئة حرشفي الخلايا، إلا أن جين NRF2 يلعب دوراً في مقاومة العلاج الكيميائي في عدة أنواع أخرى من الأورام الصلبة، مما يفتح الباب أمام تطبيق هذا النهج على نطاق أوسع ليشمل سرطانات الكبد والمريء والرأس والرقبة وغيرها.
هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو التغلب على مشكلة مقاومة الأدوية التي تُعد واحدة من أكبر التحديات في علاج السرطان، ويشير إلى مستقبل واعد لدمج العلاج الجيني مع العلاج الكيميائي التقليدي لزيادة فعاليته.
تمكن باحثون من استخدام تقنية "كريسبر" الجينية لإعادة فعالية العلاج الكيميائي ضد خلايا سرطان الرئة، وذلك عبر إيقاف تشغيل الجين المسؤول عن مقاومة العلاج.
بشرى لمرضى السرطان.. تحرير جيني يكسر مقاومة اﻷورام للعلاج الكيميائي
وأظهرت الدراسة التي أجراها باحثون من معهد تحرير الجينات التابع لـ"كريستيانا كير"، والتي نشرت في 14 نوفمبر بمجلة Molecular Therapy Oncology، أن تعطيل جين NRF2 باستخدام تقنية "كريسبر" (CRISPR) يجعل خلايا سرطان الرئة تستجيب مرة أخرى للأدوية الكيميائية، حيث يعيد العلاج قدرة الأورام على التفاعل مع الأدوية الشائعة ويبطئ نموها بشكل ملحوظ.
ويأتي هذا الاكتشاف تتويجا لأكثر من عشر سنوات من العمل الدؤوب في معهد تحرير الجينات، حيث قام العلماء بدراسة متعمقة لدور جين NRF2 في مقاومة العلاجات.
وقد أظهرت النتائج نجاحا متسقا في كلا السياقين: الاختبارات المعملية على خطوط خلايا سرطان الرئة البشرية، والدراسات الحيوانية المصممة لمحاكاة سلوك الأورام الحقيقية.
وصرحت الدكتورة كيلي باناس، المؤلفة الرئيسية للدراسة والمديرة المساعدة للبحوث في المعهد: "لقد توفرت لدينا أدلة مقنعة في كل مرحلة من مراحل البحث، ما يشكل أساسا متينا للانتقال إلى الخطوة التالية نحو التجارب السريرية".
ورغم تركيز الدراسة على سرطان الرئة حرشفي الخلايا - وهو شكل سريع النمو يمثل 20% إلى 30% من حالات سرطان الرئة - إلا أن النتائج تشير إلى إمكانيات أوسع.
فالجين NRF2 يلعب دورا محوريا في مقاومة العلاج الكيميائي في عدة أنواع من الأورام الصلبة، بما في ذلك سرطانات الكبد والمريء والرأس والرقبة.
وأكدت باناس أن "هذه خطوة مهمة نحو التغلب على أحد أكبر التحديات في علاج السرطان". وأضافت: "من خلال استهداف العامل الرئيسي المسؤول عن المقاومة، أظهرنا أن تحرير الجينات يمكن أن يعيد حساسية الأورام للعلاج التقليدي".
وتعرف الفريق البحثي على طفرة محددة في جين NRF2 تعرف باسم R34G، حيث يعمل هذا الجين كمنظم رئيسي لاستجابة الخلايا للإجهاد. وعندما يزداد نشاطه، تكتسب الخلايا السرطانية قدرة أعلى على النجاة من العلاج الكيميائي.
وباستخدام تقنية CRISPR/Cas9، قام الباحثون بتعديل خلايا سرطان الرئة الحاملة للطفرة، ثم عطلوا جين NRF2. وقد أدى هذا إلى استعادة استجابة الخلايا لأدوية كيميائية شائعة مثل كاربوبلاتين وباكليتاكسيل.
وفي النماذج الحيوانية، نمت الأورام المعالجة بتقنية "كريسبر" ببطء وأظهرت استجابة أفضل للعلاج الكيميائي.
وأوضح الدكتور إيريك كيميك، المؤلف الرئيسي للدراسة والمدير التنفيذي للمعهد، أن "هذا العمل يمثل تغييرا جذريا في طريقة تفكيرنا حول علاج السرطانات المقاومة. فبدلا من تطوير أدوية جديدة تماما، نحن نستخدم تحرير الجينات لاستعادة فعالية الأدوية الحالية".
ومن أبرز النتائج المفاجئة أن تعديل 20% إلى 40% فقط من خلايا الورم كان كافيا لتعزيز استجابة العلاج الكيميائي وتقليص حجم الورم. وهذه النتيجة بالغة الأهمية للتطبيقات السريرية، حيث أن تعديل كل خلية سرطانية في الورم يظل تحديا صعبا.
واستخدم الباحثون جسيمات نانوية دهنية (LNPs) لنقل تقنية "كريسبر" إلى الخلايا المستهدفة، وهو نظام غير فيروسي يجمع بين الكفاءة والحد من المخاطر الجانبية. وأظهر تحليل التسلسل الجيني أن التعديلات كانت شديدة الدقة في استهداف الجين المتحور، مع حدوث حد أدنى من التعديلات غير المقصودة.
واختتمت باناس بالقول: "تكمن قوة هذا العلاج في دقته المتناهية، فهو يشبه السهم الذي يصيب مركز الهدف فقط. وهذا المستوى من التحديد مع الحد الأدنى من الآثار الجانبية الجينومية غير المتوقعة يبعث أملا حقيقيا لمرضى السرطان الذين قد يتلقون هذا العلاج في المستقبل".

تعليقات
إرسال تعليق