القائمة الرئيسية

الصفحات

إيران جندت عشرات الإسرائيليين لتنفيذ اغتيالات وأعمال تخريبية بهذه الطريقة

 


وفقًا لتقارير إعلامية وتصريحات من أجهزة الأمن الإسرائيلية، تمكنت الاستخبارات الإيرانية من تجنيد عدد من الإسرائيليين لتنفيذ مهام تهدف إلى التجسس والتخريب وربما الاغتيالات داخل إسرائيل

وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” في تحقيق موسّع استند إلى وثائق قضائية وشهادات من محامين ومسؤولين أمنيين، فإن من بين المجندين أشخاصًا من خلفيات دينية وإثنية متنوعة، بينهم مهاجرون، ومواطنون عرب، وجنود، ومقيمون في مستوطنات بالضفة الغربية، إضافة إلى مراهقين لم تتجاوز أعمارهم 13 عامًا.


وبحسب جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” والشرطة، فإن القضايا المكتشفة تُظهر حجم محاولات إيران لاختراق المجتمع الإسرائيلي من الداخل، من خلال إغراء مواطنين إسرائيليين، من خلفيات متنوعة، بأموال مدفوعة بالعملات المشفرة مقابل تنفيذ مهام تتراوح بين كتابة شعارات مناهضة للحكومة إلى مؤامرات اغتيال.


طريقة التجنيد التى اتخذتها ايران :

تعتمد هذه الطريقة على التواصل مع الأفراد الإسرائيليين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل تطبيق تليغرام، وتقديم عروض مالية مقابل خدمات بسيطة في البداية. غالبًا ما تبدأ المهام بأعمال تبدو غير خطيرة، مثل:


كتابة شعارات مناهضة للحكومة الإسرائيلية على الجدران.

توزيع منشورات.

تصوير مواقع معينة أو منشآت حيوية.

مع مرور الوقت، ونجاح العميل في تنفيذ المهام الأولية، يرفع المشغلون الإيرانيون سقف الطلبات تدريجيًا لتشمل أعمالًا أكثر خطورة وتعقيدًا، مثل:

تصوير مواقع عسكرية حساسة، مثل القواعد الجوية أو مقار أجهزة الأمن.

إضرام النار في مركبات أو منشآت.

تخريب البنية التحتية للاتصالات وأجهزة الصراف الآلي.

وأخيرًا، تنفيذ عمليات اغتيال لشخصيات إسرائيلية بارزة، من سياسيين وعلماء وعسكريين.

دوافع المجندين لقبولهم هذا العمل :

تذكر التقارير أن الدوافع الرئيسية للمجندين كانت مالية في المقام الأول، حيث يتم تقديم مبالغ كبيرة مقابل تنفيذ المهام. وتشير بعض المصادر إلى أن بعض هؤلاء المجندين كانوا من اليهود، بينما ذكرت مصادر أخرى أن أحدهم وافق على الاستعانة بأشخاص من المجتمع العربي الإسرائيلي لتنفيذ مهمة اغتيال.


وقد كشفت السلطات الإسرائيلية عن عدة خلايا، وتم تقديم لوائح اتهام ضد بعض المتورطين، في محاولة لإحباط هذه المخططات.

القضية التي تصدرت عناوين الإعلام المحلي والدولي كانت تخص فلاديسلاف فيكتورسون (31 عامًا) وأنيا برنشتاين (19 عامًا)، اللذين أُلقي القبض عليهما في أكتوبر 2024، وهما يواجهان تهمًا تشمل الاتصال بعميل أجنبي، والتخريب، والحرق، وفي حالة فيكتورسون، التآمر لارتكاب عمل إرهابي.

بدأت القصة برسالة تلقاها فيكتورسون عبر تطبيق “تلغرام” من شخص غريب يعرض عليه “مهمة بسيطة مقابل مال سهل”. المهمة الأولى كانت رسم شعارات معادية للحكومة في أحد أحياء تل أبيب، بينها تشبيه لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بهتلر. مقابل هذه الأعمال، تقاضى فيكتورسون وبرنشتاين مبلغ 600 دولار.


ومع مرور الوقت، تصاعدت طبيعة المهام. وفقًا لوثائق المحكمة، طُلب من الثنائي تنفيذ عمليات أكثر خطورة، شملت تخريب صناديق كهرباء باستخدام حمض الكبريتيك، وإشعال سيارات، وحتى محاولة صناعة عبوة ناسفة من بخاخ شعر ومفرقعات. ذروة المخطط تمثّلت في عرض 100 ألف دولار لاغتيال أستاذ جامعي إسرائيلي.


وتشير التحقيقات إلى أن الإيرانيين لم يسعوا فقط للتجسس أو تنفيذ عمليات نوعية، بل حاولوا زعزعة النسيج الاجتماعي الإسرائيلي من الداخل، من خلال استغلال عناصر الهشاشة النفسية والاجتماعية لدى الأفراد. وقال “الشاباك” إن الإيرانيين “يستثمرون مبالغ ضخمة في تجنيد إسرائيليين عبر الإنترنت لتنفيذ مهام لصالحهم”.


وبحسب تصريحات رسمية، فقد تم الكشف عن أكثر من 25 حالة تجنيد، بينما أُحبطت العشرات في مراحلها الأولى. وقد تم توجيه التهم لأكثر من 40 شخصًا، بينهم أطفال دون سن الرشد، وجنود، ومهاجرون، وسكان مستوطنات، ومواطنون من أصول عربية ويهودية.


أحد أبرز المتهمين، موتي مامان (وسط الصورة)، رجل أعمال سبعيني، أُدين في أبريل الماضي بالسجن عشر سنوات بعد تهريبه إلى إيران مرتين، حيث ناقش مع مسؤولي استخبارات إيرانيين مخططًا لاغتيال سياسي إسرائيلي.


وتُظهر لوائح الاتهام التي اطلعت عليها الصحافة أن المهمات الموكلة شملت إشعال حرائق، وتوثيق مواقع عسكرية، وإعادة توزيع أسلحة أو أموال مدفونة، إلى جانب استخدام برامج تشفير واتصالات آمنة.


ويؤكد خبراء أمنيون أن أسلوب الإيرانيين يعتمد على تصعيد تدريجي في المهام: تبدأ بمهام بسيطة مقابل مبالغ صغيرة، ثم تُطلب مهام أكثر خطورة مع زيادة الإغراء المالي، ما يؤدي إلى تطبيع السلوك لدى المتورطين، ودفعهم إلى ارتكاب أفعال كانوا سيرفضونها في البداية.


في جلسة استماع عُقدت مؤخرًا في محكمة تل أبيب، نفى محامي الدفاع عن فيكتورسون علم موكله بأن مُشغله إيراني أو ينتمي إلى جهة معادية. وأكد أن استجوابه من قبل “الشاباك” تم بدون حضور محام، وبدون توثيق بالصوت أو الصورة، ما يُعقّد مسار الدفاع.


أما محامي برنشتاين، فقال إن موكلته كانت تعتقد أنها تتعاون مع نشطاء في مجال السياسة والثقافة داخل إسرائيل، وإنها كانت فتاة “ساذجة ومُتأثرة” بفيكتورسون، الذي التقت به وهي في سن السابعة عشرة. ووفق لائحة الاتهام، فقد شجعته لاحقًا على إشعال سيارات، لكنها لم تكن ضالعة في مخطط الاغتيال.


وتوضح القضية كيف نجح عميل افتراضي في خداع مواطنين حقيقيين، مستغلًا الطموح، والمشاكل المالية، وانعدام الوعي الأمني، في جرّهم إلى دوامة من الجرائم. وقد اقترح على فيكتورسون لقاءً في روسيا، مقابل تسديد ديونه وتوفير انتقاله مع شريكته إلى بلد ثالث، قبل أن تُلقي الشرطة القبض عليهما في شتنبر الماضي.


وتحذّر الحملات التوعوية الحكومية الآن من “المال السهل” الذي قد يؤدي إلى “ثمن باهظ”، بينما يرى مراقبون أن هذه القضايا، وإن كانت محدودة من حيث العدد، تطرح أسئلة مقلقة حول قابلية بعض المواطنين للاستدراج، وحول متطلبات الأمن السيبراني والمجتمعي في بيئة مشحونة بالتوترات الداخلية والخارجية.


تعليقات