القائمة الرئيسية

الصفحات

الدراسات المستقبلية: تؤكد أن إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء وتفرض ما يشبه «التطبيع المجاني»

 


استنادًا إلى تقرير لمركز "الدراسات المستقبلية" الإسرائيلي، فإن إسرائيل تتجاوز حاليًا "الخطوط الحمراء" فيما يتعلق بالعلاقات مع الدول العربية، وتفرض ما يُشبه "التطبيع المجاني" عليها.


أوضح التقرير أن إسرائيل تستغل الظروف الإقليمية والدولية الحالية، بما في ذلك الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها بعض الدول العربية، لتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية دون تقديم أي تنازلات جوهرية، خاصةً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.


وأضاف أن إسرائيل بعد السابع من أكتوبر تسعى لحصد مكاسب سياسية وعسكرية، عبر إخضاع المنطقة، وتوسيع نفوذها دون أن تقدم أي ثمن أو تلتزم بقيام دولة فلسطينية، بل تفرض ما يشبه «التطبيع المجاني» على الدول العربية.

وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية بدأت بالفعل في مراجعة مواقفها تجاه إسرائيل، سواء من خلال الاعتراف بدولة فلسطين أو بوقف شحنات سلاح إلى تل أبيب، مثل إسبانيا وهولندا، فيما تفكر بريطانيا وألمانيا في خطوات مشابهة، معتبرا أن هذا التطور نابع من ضغوط الشارع الأوروبي والنخب السياسية التي ترفض الهيمنة الإسرائيلية، أكثر منه تعاطفًا مجردًا مع الفلسطينيين.


وأكد أن هذه الاعترافات الأوروبية، رغم أهميتها، ما زالت مشروطة بقيود قاسية، من بينها دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتابعة للمانحين، وهو ما يثير مخاوف من أن يتحول الاعتراف إلى أداة ضغط إضافية على الفلسطينيين.

يشير التقرير إلى أن هناك عدة مؤشرات تدل على هذا "التطبيع المجاني"، منها:

ضعف الموقف العربي: يُلاحظ وجود تراجع في الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية، وتزايد في التنسيق الأمني والسياسي مع إسرائيل لمواجهة التهديدات المشتركة، مثل النفوذ الإيراني.


الفوائد الاقتصادية: تُغري إسرائيل بعض الدول العربية بوعود بالاستثمار والتجارة، والوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجالات المياه والزراعة والطاقة، مما يُعد حافزًا كبيرًا لإقامة علاقات طبيعية معها.


الغياب عن طاولة المفاوضات: لم تعد القضية الفلسطينية محورًا رئيسيًا في المحادثات الإسرائيلية-العربية، وهو ما يمنح إسرائيل حرية التصرف دون ضغوط تُذكر.


ولفت إلى وجود تباينات واضحة بين الموقف الأوروبي والأمريكي؛ فبينما تسعى بعض دول الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا وألمانيا، إلى بلورة سياسة دفاعية واستقلالية أكبر، تبقى الولايات المتحدة أكثر التزامًا بخدمة المصالح الإسرائيلية، بل إن الإدارة الأمريكية –بحسب تعبيره– تدعم إسرائيل على حساب مصالحها الخاصة.


وختم عوض بالتأكيد على أن الإقليم مطالب بتغيير سياساته وعدم انتظار المجتمع الدولي، لأن التجربة أثبتت أن هذا المجتمع لا يتحرك بجدية لإنصاف الفلسطينيين.


ويحذر التقرير من أن هذا النوع من التطبيع قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، وإضعاف الموقف الفلسطيني، ويزيد من التوترات الاجتماعية والسياسية داخل الدول العربية التي تُقيم علاقات مع إسرائيل.


ويُشدد التقرير على أن "التطبيع الحقيقي والمستدام" يجب أن يستند إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وليس على المصالح المادية قصيرة المدى.


تعليقات